محمدحسن القبيسي العاملي

21

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) وتتلقاهم الملائكة سلام عليكم فادخلوها خالدين . ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا . . . ) ( فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) ( ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ ) ( فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) . انها جولة ضخمة هائلة لطيفة عميقة بعيدة الآماد والاغوار . جولة تطوف بالقلب فتضيئه وتوسعه . وتفتح هذا القلب . لتدبر الحياة والموت . وترتد به إلى نشأة الانسان الأولى . وإلى ما ركب في فطرته وتوجهه إلى آيات اللّه في خلق السماوات والأرض . واختلاف الألسنة والألوان . وفقا لاختلاف البيئة والمكان . وإلى التوجه لما في السماوات والأرض . وتنتهي بالحقيقة التي تتجلى حينئذ واضحة ( ان اللّه هو يبدأ ) والإعادة أهون من البدء . ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ . وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) . ( وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ) . تلك العملية الدائبة التي لا تكف ولا تثني لحظة واحدة من لحظات الليل والنهار . وفي كل لحظة تدب الحياة في جنين : انسان . أو حيوان . أو طائر . ومثل هذا يتم في أغوار البحار . انها دورة دائبة عجيبة رهيبة . لمن يتأملها بالحس الواعي والقلب البصير . وبراهين على هدى القرآن . ونوره المستمد من الخالق العظيم . ( وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ) فالامر واقع في كل لحظة من لحظات الليل والنهار ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ) . والتراب ميت ساكن . ومنه نشأ الانسان سواء ما كان في خلقة أول انسان كما ذكر القرآن من قصة آدم وحواء ( ع ) . أو كان من خلق